السيد مصطفى الخميني

501

تحريرات في الأصول

الأمر الأول : في أن ملاقي النجس نجس بعنوانه قد اتفقت آراؤهم بعد القول بمنجسية النجس ، على أن المتنجس محكوم بأحكام النجس على الإطلاق إلا ما خرج بالدليل ، وله الاستقلال في الحكم . ويظهر من الأدلة ( 1 ) بعد الاعتراف المذكور : أن الشرع اعتبر ملاقي النجس بعنوانه من النجس ، فكلما تحقق في الخارج يجب الاجتناب عنه ، من غير دخالة الملاقي - بالفتح - في حدوث الحكم . بل هو يمتنع ، لأن الحكم يترشح من قبل المبادئ الموجودة عند الحاكم ، وإنما الملاقاة توجب تحقق الموضوع ، كسائر موجبات تحقق الموضوعات الشرعية . ومن الغريب ما في تقريرات العلامة الأراكي ( قدس سره ) هنا : من توهم ترشح الحكم بسببية الملاقاة ( 2 ) ! ! فليراجع . وغير خفي : أن ما نسب إلى ابن زهرة : من أن الملاقي - بالكسر - ليس مخصوصا بحكم ( 3 ) ، يرجع إلى إنكاره نجاسة الملاقي بعنوانه ، ولا يترتب على مسلكه بحث فيما نحن فيه ، ضرورة أن الاختلافات الكثيرة في هذه المسألة ، ناشئة عن مقالة المشهور ( 4 ) . وما في كلام العلامة النائيني ( رحمه الله ) : من أخذ مقالته وجها لوجوب الاجتناب عن الملاقي فيما نحن فيه ( 5 ) ، غير سديد .

--> 1 - وسائل الشيعة 1 : 206 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ، الباب 5 ، الحديث 2 ، و 3 : 441 - 444 ، أبواب النجاسات ، الباب 26 . 2 - نهاية الأفكار 3 : 355 . 3 - الغنية ، ضمن سلسلة الينابيع الفقهية 2 : 379 ، فرائد الأصول 2 : 423 . 4 - فرائد الأصول 2 : 423 ، نهاية الأفكار 3 : 355 ، منتهى الأصول 2 : 269 - 270 . 5 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 79 ، أجود التقريرات 2 : 257 .